الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٣٩- 439 -
-
القول الخامس والأربعون
في عمارة المساجد بصلاة الجماعة وحكم الصفوف فيها وانتظار الإمام
قال أبو سفيان رحمه الله أدركت أصحابنا يكرهون الصلاة في داخل المحراب، ولكن يكون المصلى خارجا منه ويكون سجوده فيه. قال أبو سعيد رحمه الله إذا كان المسجد لا إمام له من أهل الفضل والورع لم يجز تعطيله لأهل القرية، ولا لأهل المحلة التي هو فيها، ومخاطب بعمارته البار والفاجر. وعليهم القيام بما ألزمهم الله من فريضة الصلاة حتى يحضر المسجد من يقوم بعمارته ممن هو أفضل منه من عمار المسجد إلا أن لا يقبل ذلك الأفضل فلا يعطل المسجد ويقوم به من قدر على القيام به من هماره إلى أن يقدر الله له عامراً من أفضلهم، ثم ليس لهم أن
:
يتقدموا عليه إلا أن تزول عنهم إمامته بوجه يجوز لهم فيه ترك تقديمه من حدث فى بدن أو حدث منه يخرجه عن حكم ما هو عليه من قبل. وقيل في رجل جاء والناس يصلون القيام في مؤخر المسجد فصلى هو الفريضة في مقدمه إن صلابه تامة، وعن أبي سعيد رحمه الله في المسجد إذا كان بقربه رجل. وكان إمام هذا المسجد غير ولى لهذا الرجل، ولا يجب أن يصلى خلفه أنه يجوز له أن يطلب الجماعة عند من هو أفضل من ذلك الإمام ما لم يخف أن يخرب المسجد من صلاة الجماعة من أجل تخلفه عنه. فإن كان كذلك كانت عمارة المسجد الذي بقربه أولى على حال ما كان الإمام غير متهم في الصلاة ولا خائن لها، وهو أن يتهم أنه يقوم إلى الصلاة بغير وضوء، ولا طهور، أو يتهم بترك شيء من حدودها