الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٥٧- 4570
مسألة:
وذكر بعض مخالفينا أن الجمع إنما يجوز أن تجر الثانية إلى الأولى قياساً على الجمع بعرفة. وقال بعضهم: إن الجمع لا يجوز إلا أن يقرب بين الصلاتين، فيصلى كل صلاة في وقتها، وهذا غلط من قولهم، لأن النبي جمع بعرفة. ويجب على من أراد الجمع أن يقدم نية الجمع بعد دخول وقت الأولى، وقبل دخول وقت الثانية، وحد السفر فرسخان مع انقطاع العمار، وهو أقل ما يقع عليه اسم سفر
لأن النبي (1) كان إذا سافر فصار بذي الحليفة حاجا أو غازياً قصر صلى الله
وقصر الصلاة في السفر جائز، كان المسافر مطيعا الله تعالى في سفره أو عاصياً
لأن الصلاة واجب فرضها على المطيع والعاصى. وأجازوا الجمع في الحضر للمستحاضة
وللمبطون وللصحيح في اليوم المطير.
،
مسألة:
وقد روى عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال: من جمع بين الصلاتين في الحضر (2) من غير عذر فقد أتى بابا من أبواب الكبائر. والقصر في السفر أوجب من التمام، لما روى (3) عمران بن الحصين رضى الله. عنه قال:
(1) أخرجه الشيخان عن أنس قال ابن المنذر أجمعوا على أن لمريد السفر أن يقصر إذا خرج من جميع بيوت القرية التى يخرج منها واختلفوا فيما قبل الخروج من البيوت تذهب الجمهور إلى المنع وذهب بعض الكوفيين إلى جواز القصر وهو قول أبان من أشياخنا المغاربة. (2) رواه الترمذي والحاكم عن ابن عباس مرفوعا وليس فيه لفظ الخضر.
(3) روى البخارى عن عبد الله بن مسعود قال صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى ركعتين وصليت مع أبي بكر رضى الله عنه بنى ركعتين وصليت مع عمر بن الخطاب رضى الله
عنه بمنى ركعتين فليت حظى من أربع ركعات ركعتان متقبلتان