منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

القول الثامن عشر

في المحكم، والمتشابه من القرآن

وذكر شيء ويراد به غيره

اختلف الناس في المحكم، والمتشابه؛ فقال قوم: إنما المحكم هو الناسخ، والمتشابه: هو المنسوخ وقال قوم: المحكم هو الفرائض، والوعد، والوعيد. والتشابه، والقصص، والأمثال، وقال قوم: إن المتشابه مثل "الم"، "المص"، و "كهيعص"و "حمعق"، و "حم"، وأمثال ذلك مما يحتمل تأويلين، أو أكثر، والمحكم: هو الذي تأويله تنزيله، تحب في القلب معرفته عند سماعه.

والمحكم عندنا – والله أعلم – ما كان حكمه معلقا بظاهره، ولا يحتمل وجهين مختلفين، كقوله تعالي: " لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ "، وقوله: " لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ "، وقوله "وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ "، وقوله: " حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ "، ونحو هذا.

والمتشابه: هو الذي لا يعلم المراد به في ظاهر تنزيله، وإنما يرجع في حقيقته ذلك من وجوه التأويل المحكم به، كقوله جل ذكره: " يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ "؛ وقوله: " تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا "، وقوله: " خَلَقْتُ بِيَدَيَّ "، " عَمِلَتْ أَيْدِينَا "، " يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ "، " وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ "، و " أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ "، ويدل على ما قلنا. قوله تعالي: " فَأَمَّا