منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٥

الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأَوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ "، " فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ " فهم المبطلون، و [هم] إنما يبتغون ما يتعلقون به، ويرونه حجة لهم إن كانوا متأولين من أهل الملة، ويظنون أن فيه مطعنا إن كانوا ملحدين فيما يحتمل تأويله في ظاهره.

وقيل في قوله تعالي: " هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ " [أي] متقنات مفصلات مبينات. "هن أم الكتاب" أي أصل الذي يعمل عليه في الأحكام، ومجمع للحلال، والحرام، ومرجع لأهل الإسلام، وهو إمام في التوراة، والإنجيل، والقرآن، وفي كل كتاب – يرضي بها أهل كل دين، ولا يختلف فيها أهل كل ملة.

والعرب تسمي كل شيء جامع يكون مرجعا لقوم أما. كما قيل للوح المحفوظ: أم الكتاب، وللفاتحة أم القرآن، ولمكة أم القرى.

وإنما قال: هن أم الكتاب، ولم يقل: أمهات الكتب؛ لأن الآيات كلها ي تكاملها، واجتماعها: كالآية الواحدة، وكلام الله الواحد، وقيل معناه: كل آية منهن أم الكتاب، كما قال: " وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً " أي: كل واحد منهما آية.

" وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ " أي: يشبه بعضه بعضا، واختلف العلماء في المحكم المتشابه.

فقال بعضهم: المحكم الناسخ الذي يعمل به، والمتشابه المنسوخ الذي