الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٨٤- 484
-
أو لغير طلب معاشه، وإنما هو لغاية قصر فى هذا. كذلك قيل في قاطع الأوطان مثل الحيق وغيرهم ممن يشبههم، كمن قد قطع الأوطان للعبادة غير الضارب في الأرض للمعاش
وقال أبو سعيد رحمه الله: أما من قطع الأوطان عن نفسه في التماس المعاش فقول يقصر أبدا حتى يتخذ وطنا يتم فيه، ويقصر فيما سواه، وقول إذا نزل فى موضع في طلب معاشه لغير غاية معروفة إلا ما صلح له من طلب معاشه، فإنه يتم على هذا السبيل، وإن قعد لمدة محدودة قصر، وهذا للضارب في الأرض لطلب المعاش من أمور الدنيا وأما الضارب في الأرض فى عبادة الله وطاعته لا لأمر الدنيا ولا أسبابها فإنه يتم حينما توجه حتى يتخذ وطنا يتم فيه ويقتمر فيما سوى ذلك، وقول حيثما توجه حتى يتخذ وطنا يتم فية ويقصر فيما سواه لثبوت القصر والتمام في التعبد في الصلاة.
وقال أبو الحوارى رحمه الله في من خرج سائحا ليس له دار يتخذها سكناً فإنه يصلى قصراً.
ومن آجر نفسه عشر سنين ونيته إذا انقضت يخرج فإنه يقصر. وإن نوى أنه ما دام يصيب الرفق فيه قعد فهذا يصلى تماما، لأنه بمنزلة البادى. وإن عزم على الخروج بعد أن صلى تماما فهو على تمامه حتى يخرج من ذلك الموضع ذلك الموضع. ومن كان له من جميع هؤلاء وطن ثم لم يعتقد تركه فلا يجوز لأحد منهم النمام في مسير ولا مقام.