الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٩٤- 494
بلا تسليم. والمسافر يوجه للوتر إذا جمعه أو أفرده. وأما القافلة فجائز له أن يقوم لها بتكبيرة ما لم يتكلم أو يتحول عن مقامه أو يلتفت إلى غير القبلة. ولا بأس لم
أن يصلى المسافر صلاة في مكان ويعتزل، فيصلى الثانية في مكان قريب من ذلك، والوتر حيث أراد صلاه، وإن شاء صلاه في أول الليل وآخره، وقال محبوب ابن الرحيل: أخبرني أبو أيوب رحمهما الله عن أم جعفر امرأة أبي عبيدة رحمه الله أنها قالت صحبت أبا عبيدة في السفر غير مرة فلم أره يوتر إلا بركعة، وقيل لا يجوز جمع الصلاتين إلا بنية يقدمها المصلى بعد دخول وقت الأولى وقبل دخول وقت الثانية، ومن أهمل النية في تأخير الصلاة للجمع إلى أن فات وقت الأولى ففي الكفارة اختلاف، بعض أوجها وبعض أسقطها، وإسقاطها عندى أولى للرخصة التي جاءت في الجمع فى وقت الأولى أو الثانية أو بينهما. وقيل إن سميد ابن عبد الله نسى على نحو هذا فكفر (1)، وقيل إن رجلا خرج إلى سفر وسمع أن المسافر جائز له جمع الصلاة فجعل يجمع صلاته ولم يصل إلى أن وصل بيته وجمع صلاته كلها، فألزموه الكفارة ولم يعذروه في ذلك بجهله، ولعل بعضا لم ير عليه الكفارة لأنه ترك ذلك لسبب لا متعمداً لترك الصلاة.
(1) قال النور السالمي رضى الله عنه وقد سئل عن وجه ما يروى أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أخر صلاة المغرب حتى ظهر ثلاثة نجوم فأعتق ثلاثة أعبد قال يشبه أن تأخيره كان عن غفلة أو اشتغال وصلى في آخر الوقت وهو وقت الجواز بعد والعتق كفارة التواني عنده وليس بلازم لكن الفاروق التزمه (ولكل درجات مما عملوا وناهيك أن سيئات المقربين حسنات الأبرار، فنحن وأمثالنا نرى جواز ذلك وأنه لا بأس به وهو وأمثاله يرون أن به بأسا وهو تقويت فضيلة المسارعة فالعتق في مقابلة هذا الحال إلى أن قال وقد تأسى به الإمام سعيد بن عبدالله رضى الله عنه حين نسى النية في تأخير الصلاة الأولى إلى وقت الثانية في الجمع. وكفر عن ذلك وهم هم (فبهداهم اقتده) والله أعلم 10 هـ وروى أحمد وأبو داود عن عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تزال أمتى بخير أو على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم. م