منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٩٥

مسألة: وقال أبو المؤثر بلغنا أن رسول الله جمع في عرفات الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين، وقيل من صلى الأولى في وقتها وقد نوى الجمع ثم بداله أن يؤخر الآخرة إلى وقتها فأخرها فلا نقض عليه ولا أحب إلا أن يصلى ويمضى على ما نوى قبل أن يدخل في الأولى. وكذلك إن صلى ثم نسى فظن أنه قد جمع وانصرف، ثم ذكر بعد، فإنه إن كان صلى الأولى في وقتها أخر الآخرة إلى وقتها إن أراد ذلك. وإن كان في موضعه أو قريبا منه ولم يتباعد وصلى الآخرة وتم على ما كان أراد من الجمع فذلك إليه. وإن كان إنما صلى الأولى بعد وقتها ونى حتى تباعد فأحب أن يردها والله أعلم.

فصل

قال أبو سعيد رحمه الله، إنه ليس للمقيم الجمع بين الصلاتين في وقت إحداهما إلا من عذر من مطر يخاف منه الضرر، أو من مرض يشغله عن القيام بالصلاتين في وقتها، أو بمعنى من المعاني التي توجب معنى الضرر للقيام بالصلاة في وقت الحاضرة، فإذا كان شيء من هذا جاز للمقيم الجمع بين الصلاتين بالتمام في وقت الأولى منهما أو الآخرة ويستحب له إن أمكنه أن يتحرى أن يصلي الأولى في آخر وقتها والآخرة فى أول وقتها، فإذا وجب المذر له فأى ذلك فعل جاز كما جاز الجمع في السفر لثبوت معانى المشقات والضرر في القيام لكل صلاة في وقتها، فإذا ثبت معنى القصر في السفر بمعنى الترخيص فقد قال الله تعالى: «ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى»، فقد ساوى بين المطر والمرض،

٢٬٣٧٤ / ٩٬٢٥١