منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٩٧

497

حتى لا يشكوا أن الليل قد طلع، ويعجلون العتمة، حتى لا يشكوا أنهم صلوها في وقتها. وكذلك يؤخرون صلاة الفجر حتى لا يشكوا في معنى الفجر أنهم يصلونها بعد طلوع الفجر، لأن الصلاة قبل وقتها لم تجز عن المصلى، وإن حان الوقت وانقضى وصلى أجزأ عنه. إما يصليها فى وقتها كما وجبت عليه وإما يبدلها بعد وقتها. والاعتبار في التحرى على المعنى أنه قد حان في النظر وقت الصلاة، فإن كان في الوقت فقد وافق، وإن كان بعيد الوقت فقد صح البدل. ومن تحرى الوقت وصلى ثم تبين له بعد ذلك أنه قد صلى قبل الوقت فعليه أن يصلى في الوقت، ولا يكتفى بصلاته الأولى فى جميع الصلوات المفروضة لأنها عبادة تؤدى في وقت محدود. وقال أبو محمد قال بعض أصحابنا إن المبطون له أن يجمع الصلاتين بالتمام للمشقة عليه في الطهارة عند كل صلاة والتعب الذى يلحقه، وكذلك قالوا يجوز الجمع فى اليوم المطير المشقة، ولا يكون الجمع في الحضر إلا تماما، ويكون الجمع فى آخر وقت الأولى وأول وقت الأخيرة، فإن جمعوا في أول وقت الأولى تم أقلع المطر في أول وقت الأخيرة فصلاتهم بالجمع تامة، والمطر الذي يجوز فيه الجمع هو المطر الشديد الذي يخاف منه، وأما الذى يجوز فيه التيمم فالمطر الذى تنزل فيه الآفات المخوفة كالحجارة وغيرها إذا لم يمكنه الماء في الموضع الذى كنس (1) فيه، كان في حضر أو سفر، لأنه فى حال خوف على نفسه وذلك من الضرورات. وقال محمد بن محبوب رحمه الله: يجوز الجمع للناس في اليوم المطير،

(1) بمعنى اختفى.

0 (32 - منهج الطالبين / 4)

٢٬٣٧٦ / ٩٬٢٥١