منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٠٢

المسلمون عليه القصر (1) وكذلك لو اتخذ أكثر من وطنين لم يكن لها أن تتبعه إلا في الأول والثاني وتقصر فيما سوى ذلك إلا أن تعلم أنه قد تحول عن أحدهما ورجع إلى هذا أو أحدهما أو إلى واحد، وكذلك لو كانت تعلم أنه متخذ وطنا، يتم فيه، ثم رأته يتم فى غيره، وهو عالم بما يلزمه من أمر الصلاة. ذاكرا لذلك جاز لها أن تم لأنه مما يجوز له. وأما إذا كان جاهلا، أو ممن يرى رأى أهل الخلاف فليس لها أن تصلى تماما حتى يعلمها أنه قد اتخذ ذلك وطنا، فإذا أعلمها ذلك لزمها التمام، ولا يلزمها فى غيره إلا أن تترك أحد هذين وتتخذ غيرهما، وكذلك العبد فى هذا بمنزلة المرأة لا يكون تبعا لسيده إلا فيما هو جائز لسيده. وصلاة امرأة المرتد صلاة نفسها لأنه لا يملك رجعتها في عدتها ولا بعد انقضاء عدتها

(1) اختلف العلماء في الحد الذى يكون به القصر للمسافر على ستة أقوال أولها فرسخان والفرسخ ستة أميال وهو المروى عن ابن عباس وابن عمر واعتمده أشياخنا الإباضية مستدلين بما رواه الشيخان عن أنس قال صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر بالمدينة أربعا وصليت معه العصر بذى الخليفة ركعتين وبينهما ستة أميال واختار أبان من سلف أشياخنا المغاربة ان قصد سفراً نائياً أن يقصر قبل أن يتجاوز الفرسخين. والقول الثاني يقصر بعد مسيرة أربعة برد والثالث بعد مسيرة يومين والثانث يوم والرابع ثلاثة أيام والخامس أنه يقصر في كل سفر مخوف قصر أو بعد من غير تقدير مسافة. وهذه الأقوال عند سائر المذاهب ولاعمل عليها عند أشياخنا قال ابن المنذر في هذا نحواً من عشرين قولا أقل ما قيل في ذلك الميل كما رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن ابن عمر. كما اختلفوا من وجه آخر فى المسافر المقيم إلى من يقصر الصلاة فذهب الإباضية إلى أنه يقصر الصلاة ما دام مترددا غير عازم على إقامة وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه والإمام يحي لأن التى صلى الله عليه وسلم قصر مدة إقامته في مكة وروى البيهقي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام بحنين يوما يقصر الصلاة والمعتبر صدق اسم المسافر على المقيم المتردد لأنه غير مستمر والوطن ما وطنت إليه النفس ولأن المعتبر هو السفر لانضباضه لا المشقة لعدم انضباطها، لا كما قال من خالفهم بأقوال متباينة. م

٢٬٣٨١ / ٩٬٢٥١