منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٠

القول التاسع عشر

في مخاطبة الله تعالي لعباده، وأمره لهم

والكتابة والإضمار والحروف

ومن زعم أن الخطاب؛ إذا ورد بصيغة الأمر أن علينا التوقيف لما يحتمل من الحكم؛ حتى يعلم أن المراد: أمر، أو نهي، أو ندب، أو تخبير، أو غير ذلك – يقال له: لو كان الخطاب؛ إذا ورد بصيغة الأمر: يوجب التوقيف علينا عند وروده لم تكن في وروده فائدة؛ لأننا قبل وروده متوقفون، وبعد وروده متوقفون فلا فائدة في وروده.

فلما كان الأمر يقتضي الفعل، وكان له صيغة تعرف في اللغة التي خوطبنا بها علمنا أن من قال بالتوقف غالط.

والذي يذهب إليه شيوخنا، والأشبه بأصول أئمتنا، أن الأمر؛ إذ ورد بفعل قد خص بوقت؛ فالأمور [به] إيقاعه في أوله، أو أوسطه، أو آخره، وتعجيل الفعل في أول الوقت أفضل؛ وإذا ورد الأمر بفعل غير مخصوص بوقت – فإن تأخيره جائز عندهم إلى أخر أيام الحياة.

والنظر يوجب: أنه ما لم يكن محصورا بوقت، فالواجب تعجيله أول أوقات الإمكان، الدليل على ذلك: أن الأمر إذا ورد مطلقا ولم يفيد بوقت آن وروده – لا يخلو من أن يلزم ذلك على الفور مع القدرة، أو يجوز للمأمور التأخير إلى آخر أيام حياته، أو إلى وسائط بين الفور، وآخر العمر؛