الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥١٦-
آواه المبيت، وعند بعضهم على من كان على ستة أميال فما دونها، وقال بعضهم على أربعة أميال، وقول ثلاثة أميال، وقول أصحابنا تجب على من منزله عن موضع الجمعة في الفرسخين فما دونهما، والفرسخ ثلاثة أميال. ومن وجبت عليه الجمعة فلا يسافر يوم الجمعة بعد الزوال حتى يصلى الجمعة، وإن سافر بعد طلوع الفجر وقبل الزوال فجائز إلا أنه مكروه إلا أن يكون سفراً في معنى طاعة، مثل حج أو غزو، أو طلب علم، أو ما أشبه ذلك، لما روى أن النبي ما بعث عبد الله ابن رواحة في سرية، فوافق ذلك يوم الجمعة فغدا أصحابه، وتخلف هو فصلى مع النبي الله، فلما رآه قال له: ما منعك أن تغدو مع أصحابك؟ قال: أردت أن أصلى معك، ثم ألحقهم، قال له: لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما أدركت فضل غدوتهم (1)
وروى أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه سمع رجلا متأهبا للسفر يقول، لولا أن اليوم يوم الجمعة الخرجت، فقال له عمر: اخرج فإن الجمعة لا تحبس عن سفر (3). وقيل إن أبا هريرة قال: خرجت إلى الطور، فالقيت كعب الأحبار فجلست معه، فحدثني عن التوراة، وحدثته عن رسول الله صل الله فكان مما حدثته أن قلت له، قال رسول الله الله خير يوم. طلعت عليه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه أهبط وفيه تيب عليه، وفيه مات، وفيه تقوم الساعة، وما من دابة إلا وهى مسيخة
(1) أخرجه أحمد والترمذي عن ابن عباس.
(2) رواه الشافعي في مسنده