الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥١٩أى السفر يوم الجمعة، فإن كان لا يرجو أن يجاوز الفرسخين إلا بعد الزوال فعليه الجمعة إلا أن يكون له عذر في خروجه ولم يمكنه انتظار الصلاة
فصل
وقال ولا تجوز الصلاة إلا في مصر جامع، يريد صلاة الجمعة، لما روى أن النبي قال: لا جمعة إلا فى مصر جامع وإمام)، وفى خبر لا جمعة حتى يجمع
(1) قال في نيل الأوطار ذهب أبو حنيفة وأصحابه وبه قال زيد بن على والباقر والمؤيد بالة وأسنده ابن أبي شيبة عن على عليه السلام وحذيفة وغيرهما أن الجمعة لا تقام إلا في المدن دون القرى واحتجوا با روى عن على عليه السلام مرفوعا: لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع. وقد اختلف العلماء الإباضية وغيرهم في تعدد صلاة الجمعة في المصر وهل تجب على من هم خارج المصر قال شارح الإحياء من الشائمية وعند أصحابنا لا تجب على أهل القرى لما روى البيهق في المعرفة وعبد الرزاق وابن أبي شيبة عن على قال لا جمعة ولا تشريق ولا صلاة فطر ولا أضحى إلا في مصر جامع أو مدينة. قال ولأنه كان لمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم قرى كثيرة ولم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم أمر بإقامة الجمعة فيها انتهى كلامه. ويؤيد ما قاله ما روى أبو داود عن عائشة رضى الله عنها كان الناس ينتابون الجمعة من منازلهم ومن العوالى وقال صاحب الإحياء أيضا واختلفوا هل تكرر في المصر الواحد أو لا تكرر وحكى عن الشافعي أنه قال ولا يجمع فى مصر وإن عظم وكثرت مساجده إلا في موضع واحد قال واختلفوا هل يجوز أن تكرر أم لا فعند أبي حنيفة الجواز وعدمه واختلفوا في فسادها إن كيرت. انتهى قال الشيخ السالمي رضى الله عنه في المعارج ذهب أكثر أصحابنا إلى منع تعددها وقيل بجوازه بل بوجوبه قال حجة الأولين إن المحل الذى عين لها في عمان هو قصبة صحار وأنت خبير أن عمان قد أسلمت في عصره صلى الله عليه وسلم وأجابت دعوته بغير حرب ولا عناء وأن أحكامه صلى الله عليه وسلم جرت فيها فى حياته بواسطة عامله عليها عمرو بن العاص وأن عمان منذ ذلك الزمن قرى كثيرة ورساتيق عديدة نمو أقيمت الجمعة في عهده صلى الله عليه وسلم في غير صحار من سائر بلدان عمان ورساتيقها لنقل ذلك إلينا كما نقل إلينا إقامتها بصحار. والسنة إذا عينت شيئا من الأشياء بشيء من الأحكام فلا يجوز تبديله عن ذلك التعيين ولأن الجمعة إنما تقام لإظهار شعائر الإسلام فوضعها في مجمع الناس وفى المكان الذى فيه قوة المسلمين وإليه مطمع نظر الخصم أنسب وأولى وهو فى ذلك اليوم صحار وأيضا فإن تعدد الأمة في المصر الواحد ممنوع إجماعا فكذلك تعدد الجمعات لأنها لا تقيمها إلا الأئمة إلى أن قال ولو كان الواجب غير هذا لفعله الصحابة ثم التابعون من بعدهم قال وأنت خبير أنهم لم يقيموها إلا في موضع واحد من المصر. فالواجب اتباع سنتهم والتزام طريقتهم اهـ ..