منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤١

مجهول، والوسائط أيضا مجهولة الأوقات، ولا سبيل إلى علم ذلك إذا كان مجهولا لم يصح تعلق العباد به؛ وما كان آخره مجهولا لا يعرف ووسائطه لا تعرف – لم يلزم فعله، وإذ بطل هذان الوجهان صح أيجابه على الفور، لأن الأمر إذا أمر من يجب له الطاعة عليه، وأزاح عنه العلل، وكان الأمر يريد تعجيل الفعل المأمور به لم يكن للمأمور تأخير الفعل عن أول أوقات الإمكان، ويدل على هذا. قوله الله " وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ":؛ فأوجب علينا المسارعة إلى الأفعال التي تؤدينا إلى الجنة، والغفران، والله أ‘لم.

فصل:

وصورة الأمر في اللغة. أن يقول الأمر: افعلوا. مثل قوله تعالي: " أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ "، وقوله: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ "، " يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ".

وصورة النهي: أن يقول الناهي: لا تفعل، مثل قوله جل ذكره: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ " إلى قوله: " وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً ": " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ "؛ فإذا ورد الخطاب معري من القرائن، والمقيدات، والمقدمات: فهو أمر ونهي.

واللفظة قد ترد مقرونة بقرينة، أو بصلة، أو بمقدمة؛ فيدل على التخيير، أو الندب، أو يدل على قدرة الأمر، وعجز المأمور، وعلى التهديد، أو الزجر، أو إطلاق بعد حصر، أو على التكوين دون الأمر.