منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٢

فالذي يدل بمجموعة على التخيير أو الندب: مثل قوله تعالي: " فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا البَائِسَ الفَقِيرَ " وكقوله تعالي: " فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا القَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ " وقد أجمع الجميع [علي] أن الأكل منها غير واجب وأنا فيه مخيرون؛ فالآية لم ترد إلا مقرونة بالتوقيف.

وأما الذي يدل على قدرة الأمر، وعجز الأمور فمثل قوله تعالي: " قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيداً (50) أَوْ خَلْقاً مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ "، ومعلوم أن الله تعالي لم يرد منهم [أن] يجعلوا أنفسهم حجارة، أو حديدا؛ إذ ليس ذلك في طاقتهم، وقدوتهم، وإنما أراد أن يبين عجزهم.

وأما الذي يدل على التهديد، والزجر فمثل قوله تعالي: " أَفَمَن يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِي آمِناً يَوْمَ القِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ "، " وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ " وكقوله تعالي: " وَقُل لِّلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ، وَانتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ " فهذه الآيات لم ترد إلا على مقدمات قبلهن، وقرائن بعدهن تدل على التهديد والزجر.

وأما الذي يدل على الإطلاق بعد الحصر – فمثل قوله جل ثناؤه: " فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ "، وقوله: " وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا "، وقد أجمعوا جميعا أن الاصطياد، والانتشار غير واجبين.

وأما الذي يدل على التكوين دون امتثال الأمر – فمثل قوله عز وجل: " كُونُوا قِرَدَةً " فدلت المقدمة على التكوين دون امتثال الأمر.