الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥٣٤-
534
وليس ببدعه مكفرة، وإن كان النبي ما أمر بذلك فهو أولى ما استجيز وحمل به، لأن ذلك لمعنى ثبوت التحية للمسجد، وتحية المسجد ركمتان إذا دخله الداخل
قبل أن يقعد. وهذا ما لم يحرم الإمام ويدخل في الصلاة. ويعجبنا إذا قام الخطيب يخطب أن ينصت له وصلى لأن الصلاة ذكر لا صمت، وحق الجمعة الصمت عند الخطبة إلى تمام الصلاة. وفى جامع ابن جعفر ـ ويكره للرجل أن يصلى والإمام يجطب يوم الجمعة في المسجد، وإن خرج من المسجد وصلى فلا بأس. وقال محمد ابن المسبح رحمه الله: استماعه للخطبة أفضل من خروجه لركوع. وإن قرأ الخطيب الخطبة يوم الجمعة ثم عناهم أمر شغلهم عن الصلاة أن عليهم أن يعيدوا الخطبة ولو خطبة موجزة. وقيل أول من أحدث القعود في الخطبة عثمان ابن عفان لما كبر وجعل يقعد ويستريح، ولا يتكلم حتى ينهض. وقول أول من أحدث ذلك معاوية بن أبي سفيان حين كثر شحم بطنه ولحمه (1). وقيل يجوز للخطيب يوم الجمعة إذا قام أن يقول للناس السلام عليكم ورحمة الله (2) ولم تسمعهم يرفعون بذلك أصواتهم ولا يسلمون إذا انقطع الكلام، وأكثر ما كنا نسمعهم يختمون به كلامهم «إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذى القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون». وقال أبو أيوب لا يتكلم الإمام إذا مضى للخطبة يوم الجمعة.
(1) أخرج ابن أبي شبيبة عن طاوس قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما وأبو بكر وعمر وعثمان وأول من جلس على المنبر معاوية وروى ابن أبي شيبة أيضا عن الشعبي أن معاوية إنما خطب قاعداً لما كثر شحم بطنه ولحمه.
(2) روى ابن ماجة عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صعد المنبر تسلم.