الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥٣٧-
537
-
عن الذى يصلى فى العيدين ما أفضل له أن يخطب قائما أو قاعداً؟ قال يخطب قائما أفضل له. والآية دالة على أن الخطبة في الجمعة قيا ما لقول الله تعالى: (وإذا رأوا
تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما» فهذا يدل على الخطبة قياما، ولو
أنه
كان في الصلاة لم يسمهم أن يقطعوا الصلاة ويتركوه، وخطبة العيد شبيهة بخطبة الجمعة، وأما الخطبة بعرفة والجنائز ومواضع التذكرة فالخطيب في ذلك مخير بين القيام والقعود، لأن ذلك ليس بلازم، وخطبة يوم النحر أقصر وأوجز، وخطبة يوم الفطر لا بأس بإطالتها ولكن ينبغى أن لا يطيل الخطيب الخطبة إلى أن يسأم الناس ويملوا، وخطبة الأعياد قول إنها سنة، وقول إنها فريضة، ونحب أن لا يلى الخطبة
وأمور المسلمين إلا من يوثق به. وإن خطب غير النقة أجزأ إن شاء الله.
وقيل من فقه الرجل (1) طول صلاته وقصر خطبته. وقيل إن خطب غير الإمام في الجمعة ولم يصل معهم الجمعة جاز، وأما خطبة الأعياد فلا يخطب بهم إلا من حضر صلاة العيد. وأفضل صلاة العيدين من طلوع الشمس إلى ربع النهار. ومن تأخر في الربع الثانى إلى أن ينتصف النهار فقد أجزأ ولا نحب أن يتعدى نصف النهار. وإن كانت الصلاة في الربع الأول من النهار وأطال الخطبة إلى الزوال فلا بأس، ولا ينبغي للخطيب أن يفعل ذلك، والإيجاز في الخطبة أفضل، ولا ينبغى للمذكر في كل مجلس أن يحمل على الناس السآمة بالإطالة إلا أن يكون يعلمهم دينهم ويفقههم فيه فلا بأس بذلك. وكان جابر بن زيد رحمه الله يقول: الليل له حديث والنهار له حديث، فأما حديث الليل فالدعاء والرغبة والموعظة والتخويف.
(1) هذا حديث رواه أحمد ومسلم عن عمار بن ياسر عن النبي صلى الله عليه وسلم.