منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

والله خاطبنا بما تفعل العرب في خطابها، فالعرب تسمي أفعل أو لا تفعل أمرا أو نهيا.

فإذا أمر من تجب طاعته، والانقياد لأمره – كان على المأمور إتيان ما أمر، وبالله التوفيق.

وقيل: إن الخطاب؛ إذا ورد مطلقا فظاهره: خطاب معروف، وهو على إطلاقه؛ وإذا ورد مقيدا: فهو على تقييده.

ألا تري؛ لو أنه قال قائل: فلان كافر – ظاهره أنه كافر بالله، وإن كان يحتمل أنه أراد [الكفر] بالطاغوت، وكذلك لو قال: فلان مؤمن في الظاهر أنه مؤمن بالله، وإن كان يحتمل أنه أي القائل أراد أنه مؤمن بالطاغوت.

فصل:

قال الله جل ذكره: " لاَ تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ " " وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ " من حيوان، وغيره؛ إذ ليس في الآية تفصيل طعام عن طعام؛ فلما اتفق أهل الإسلام على أن المقصود في هذه الآية: هو الحيوان خاصة دون غيره صح أن الآية خاصة؛ وإن كانت في الظاهر عامة.

وجاء في التفسير: أن المشركين قالوا للمسلمين: لم تأكلون ما قتلتم؟ يعنون ما ذكيتم، ولا تأكلون مما قتل الله لكم؟: يعنون الميتة؛ فأنزل الله: " وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ".