منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٤

وقوله عز وجل: " لاَ تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ "، وقال جل ذكره: " وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الخَاسِرِينَ "؛ فكان ظاهر هذا الخطاب يدل على الخصوص، فلما قال: " إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ " كان ذلك القول دليلا على أن هذا الفعل محرم على كل من فعله من المخاطبين.

وكذلك قوله: " وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً " فعرف السمع، والبصر، والفؤاد بالألف، واللام – ولم يتقدم بشيء منها ذكر – فاستدللها على أنه إنما قصد بالتعريف إلى الجنس، وكأن كل سمع، وبصر، وفؤاد فعل صاحبه ذلك الفعل، فهو مسئول عنه، فصار كل من قفا ما ليس له به علم مأزورا في فعله، وإن كان ظاهر النهي خاصا للمخاطب في نفسه.

وأما قول الله تعالي: " لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْراً مِّنْهُمْ " فدل هذا على من سخر على من هو شر منه، فلا شيء عليه؛ إذ النهي وقع على من يمكن أن يكون خيرا ممن سخر منه، ونظير ذلك قوله تعالي: " الَّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطَّوِّعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ "، وكذلك قوله عز وجل: " وَلاَ تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاسْمُ الفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ " فدل ظاهر تحريم التداعي بالصفات، والعلامات، والأسماء؛ إذا كانت ملقبة ظالما له فيها، وفي الرواية: أن يقول له: يا كافر، يا فاسق.