منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٥

والألقاب في اللغة: هي كل من نصب علما على شخص فعرف به فهو يسمي لقبا له.

فصل:

قال الله جل ذكره: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِياًّ أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُوا الهَوَى أَن تَعْدِلُوا وَإِن تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً " فقد أمر الله المؤمنين بالقيام بالقسط أمر عاما لهم جميعا.

والقسط الذي أمرهم بالقيام به؛ لا يخلو من أن يكون قسطا معلوما بعينه؛ فتكون الإشارة دالة عليه دون غيره، أو لا تكون الإشارة وقعت على قسط معلوم بعينه [فإن] صح أن هذه الإشارة: إلى الجنس [فقد] وجب علينا القيام بكل ما وقع عليه اسم قسط.

وأما قوله عز وجل: " إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ " إلى أخر الآية؛ فلما لم تقم الدلالة على عدل بعينه وجب القيام بالعدل كله.

وأما قوله: " وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ " إلى أخر الآية، فأخبر أن هذا العدل: لا يستطاع بين النساء فعله فقد صح أن هذا هو العدل الذي يؤدي إليه الاجتهاد من ترك التفضيل بينهن؛ لأن من لم يمل كل الميل – كما قال الله تعالي وإن لم يفضل بعضا على بعض: فهو عادل في الحكم؛ لأنه لم يتعد أمر الله، والله أعلم.