الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٧فصل:
قال الله تعالي: " الرَّحْمَنُ، عَلَّمَ القُرْآنَ، خَلَقَ الإِنسَانَ، عَلَّمَهُ البَيَانَ ". فأخبر الله جل ذكره: أن البيان في اللسان، وكذلك لزمت الحجة والخطاب؛ وإذا ورد الخطاب إلى المخاطب بأمر أو نهي؛ فقد لزمت حجته، وانقطع عذر المخاطب له؛ إذا كان من أهل اللسان، ولولا ذلك ما علم فرق بين الأمر والنهي، والإباحة، والحظر، ولما عرف قول القائل: قم، واقعد، أو تكلم أو اسكت، أو تعال، أو أذهب، أو أخذ، أو اترك.
فجعل الله هذه الأسماء دلائل، وعلامات؛ ليعلم به الخلق ما خوطبوا به، ليمثلوه، وليقصدوا إليه، فخاطبهم بما يعلمونه؛ لتجب الحجة عليهم.
فمن الأسماء ما يقع فيها من مسمياتها، ومنها ما لا يقع الاشتراك؛ فما يقع فيه الاشتراك ويعرف المراد منها، ويزول الشك عنها بالبيان بمقدمة، أو صفة، أو إشارة، أو إيماء، أو دلالة تقع معه بيان المراد، ويصح معه التكليف.
مثل ذلك. أن يقول القائل: لفلان يد، احتمل أن يكون أراد اليد التي هي الجارحة التي يبطش بها، ويحتمل أن تكون اليد التي هي التصرف في الملك، قاسم اليد على الإطلاق، يقع على هذه الأشياء كلها.
فإذا أراد المتكلم بذلك: الإخبار عنها؛ ليبين لمن خاطبه بقرينة، أو بصلة، فيعلم المخاطب مراد المخاطب له بالصلة، أو بمقدمة ليزول الشك عن المخاطب بقوله: فلان كتب هذا الكتاب بيده علم بذلك أنه أراد بذلك اليد التي هي الجارحة التي يكتب بها الناس، وإن قال: لفلان عندي يد بيضاء