الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥٩٥-090.
قدر على القعود والقيام، لأن صلاة التطوع بمعنى الذكر الله تعالى، فحينما ذكر العبد ربه، وعلى أى حالة كان، فهو مباح له مأجور عليه، إلا أنه قد قيل من
صلى بحرف من القرآن قائما تطوعا كتب له مائة حسنة، وإن كان قاعدا كتب له خمسون حسنة، وإن قرأه بغير صلاة كتب له خمس حسنات، ومن أسمعه بغير صالاة كتب له حسنة، فالخير درجات، وكله خير لمن رزقه. وقيل النافلة هدية المؤمن إلى ربه فليحسن أحدكم هديته و ليطيبها.
وجاء عن النبي، واجعلوا البيوتكم نصيبا من صلاتكم تبتغون بها البركة. وفي خبر فإن أفضل الصلاة صلاتكم في بيوتكم بعد صلاة الجماعة. وقيل أفضل التطوع في الليل في النصف الأخير، وبالنهار بين الظهر والعصر، وقول إن النصف الأول من الليل أفضل، لقول الله تعالى: إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وطاً وَأَقْوَمُ قِيلًا. وصلاة النهار كلها سواء بعد صلاة الضحى. وقيل من صلى كل ليلة ركعتين فقد أحيا ليله ولحته معنى الآية «وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَّيَّهم
سجدا وقياماً.
وقال أبو سعيد رحمه الله إن الصالحين يجزئون الليل ثلاثة أجزاء، يكونون فى الجزء الأول فى أداء الفرائض من الصلاة والذكر وما يحتاجون إليه. والثلث الوسط ينامون فيه، والثلث الأخير يقومون فيه للذكر والعبادة. وقيل من صلى في الليل بأربعين آية كان من القائمين، وإن صلى بمائة آية لم يكن من الغافلين، وإن صلى بمائتى آية كان من المجتهدين. وقيل من أراد أن يتنقل بعد صلاة الفريضة أن يجزيه أن يوجه، ويكبر ما لم يدبر بالقبلة، وإن انتحى عن مقامه