منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٩٧

فصل

وقيل يؤمر المصلى أن يقوم إلى الصلاة بالمحبة والنشاط، ويصطاد ذلك من نفسه وقلبه، لأن نفسه مطيته وهو سائق لها وليس عليه أن يد وقها عند مطايا غيره وإنما هو ناظر لها في جميع أموره. وقيل: إن القلوب تحيا وتموت، فإذا ماتت فطالبوها بأداء الفرائض، وإذا حييت فاغتنموا منها الوسائل، وقيل يجوز أن يصلى الرجل النافلة وهو محتب قاعداً، وهو متربع، أو نائم، ويسجد ويصلى ماشاء، ويحرم وهو مستقبل القبلة ثم يصلى حيث كان وجهه وطريقه. وقيل إن أراد الماشي أن يركع أو يسجد أنه يرجع إلى القبلة والراكب يصلى النافلة وهو را کب دابته ويحرم إلى القبلة، ويتم صلاته كلها حيث كان وجهه وطريقه ودابته، ويركع، ويسجد بالإيماء. وقيل إن هاشم بن غيلان كان يصلى النافلة محتبياً وليس على ظهره شيء، والصلاة خير موضوع، من شاء فليقلل ومن شاء فليكثر، وهي كنز لا ينقد وذخر لا يبلى، فمن لاح له من فعلها شيء فليغتنمه وايبادر إليه فإنه لا يدرى متى يحال بينه وبين ذلك، ومن استكثر من فعل الخير كان ذخراً له وزيادة فى ثوابه. وقيل أفضل الطاعة ما جبرت نفسك عليه، وفى بعض القول ما نشطت نفسك له، والذى أقوله، إن أحوال النفس تختلف، فربما طلب منها عمل الطاعة فنفرت منه، فلما جبرها عليه انقادت له واطمأنت إليه ونشطت له وأحبته، وربما تولد من جبره لها السامة والملال وأدى إلى الكسل والضعف والهزال حتى تنكسف وتقصر عما كان يعهد منها، وإن جمعها وأراحها أورثها الندم على التقصير إقبالا على العمل وتأسفا على ما مضى من غير عمل، وكان ذلك سببا (38 - منهج الطالبين / 4)

٢٬٤٧٦ / ٩٬٢٥١