الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥٩٨598 -
-
للزيادة في عمل الخير، وربما تثاقلت النفس عن الأعمال عند المسامحة لها، ورغبت فى الراحة والغفلة، فتصير بحالة من لا ينبعث إلى الخير ولا ينقاد إلى وصول درجات العبادة، وربما طمعت في التقصير عن أداء اللوازم وأخذت في التسويف، بالأعمال حتى يغلب عليه النسيان، فيصير من الربح إلى رأس المال والنقصان والخسران، فعلى العبد أن ينظر لنفسه ما يراه أصلح لها فيستعملها فيه، فإنه ليس بعد الموت عمل، ولا بعد هذه الحياة إلا الموت، وما بعد الموت إلا القبر، وما بعد القبر إلا البعث، والحشر، والحساب، والجزاء، والجنة والنار، نسأل الله تعالى تيسير السبيل وتخفيف المحنة والنجاة من الفتنة والسلامة من كل بلاء، وغفران الذنوب، وتكفير السيئات، وتضعيف الحسنات، آمين رب العالمين، وصلى الله على رسوله محمد النبي وآله وسلم.
فصل
وسئل بعض الفقهاء عن الجهر بالتكبير والقراءة في صلاة النفل في الليل، هل تعلم أن أحداً من العلماء كره ذلك؟ قال: لم أعلم أن أحدا منهم كره ذلك؛ إلا أن يكون ذلك من طريق دخول الفتنة من الشهرة فيكون السر في ذلك أفضل، وأما الكراهية بالجهر فلا، فإذا سلم المصلى من دخول الفتنة وحب ثناء المتحدثين فليمض على ما أراد من جهر أو سر، فإنه لا يكره الطاعة وإشهارها إلا الشيطان وأعوانه من الجن والإنس.
وقد قيل إن أعمال العلانية تضاعف على أعمال السر سبعين ضعفا، وذلك إذا كان العامل اذلك العمل لا يريد به رياء ولا شيئاً من أسباب الدنيا، وإنما