الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢١وإن لم يمكنه ذلك أوصي به علي الوجه الذي لزمه، وأن كان فقيرا وجعله لنفسه لمنزلة فقره فجائز له ذلك وكذلك أصابه، وإن كانوا أغنياء وأكلوا من غير سبب فأخاف أن لا يسعهم ذلك، وقال بعض الفقهاء: يعطي الفقراء الثلث من الصدقة، والثلثان يدفعان للامام يتقوي بهما علي الامور التي يعينه في إصلاح دولة المسلمين، ويعطي من عنده الغارمين وفي الرقاب وابن السبيل.
وكان ولاة عبد الله بن يحي رحمه الله يرقون نصف الصدقة في فقراء المسلمين ويرفعون أليه النصف، وقيل أن عمر بن عبد العزيز أغني جميع الفقراء في أيامه حتي صار ولاته يسالون عن الفقراء فلم يجدوا من يدفعن اليه من الصدقة لاستغنائهم، ثم أمر ولاته أن يجعلوا وكلاء علي طريق الحج فمن مر بهم من الحجاج أعانوه بالزاد وللركوب وما يتعين به علي أمور الحج، وإن أتاه فقير الي موضعه من بلد أخر قال له: ارجع الي موضعك فاني لك في بلدك أذكر مني في بلدي، لانه ووكل الثقات الامغاء من جميع البلدان أن يسالوا عن الفقراء في مواضعهم ويعينوهم في أمكانهم من غير احتمال مشقة المسير اليه ولا تكلفة الزاد والسفر والكراء.
وقيل أن الشعراء اجتمعوا علي بابه يسالونه من بيت المال، فلم يعطهم شيئا، وقال لهم: لم أجد لكم موضعا في كتاب الله، لا في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا في إجماع المسلمين، ومتعهم بشئ قليل من ماله بعد ما دخل عليه جرير، فما وقف بين يديه انشده من شعره المستحسن، فقال له ما أري لك هنالك حقا، فقال أنا ابن السبيل ومنقطع، فاعطاه من صلب ماله، قم خرج الي الشعراء وهم: عمر بن عبد الله بن أبي ربيعه القرشي، والفرز دق، الاخطل، وجميل بن معمر، وغيرهم فقالوا له، ما وراءك؟ فقال ما يسوؤكم، خرجت من عنده وهو يعطي الفقراء ويمنع الشعراء.
فصل
وأجمع أهل العلم علي جواز الصدقة لاهل الاصناف الذين ذكرهم الله