الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٤من الزكاة مصحف وذلك في الذي يكون مستغنيا بماله ألا عن ذلك، وأما الفقير إذا أعطي من الزكاة لاجل فقره فله أن يشتري منها ما يستعين به علي أمر ينه ودنياه، ولا باس عليه في ذلك، وله أن يشتري كتب العلم ولا قرطاس ليكتب فيه كتب علم الشريعة، وإنما لا يجوز أن يشتري منها مصحفا يكون موقوفا لغير ملك، وكذلك لا يجوز أن يعطي الزكاة في حج، وذلك أن ياخذ الغني منها ما يستعين به علي الحج، وأما من لزمه الحج ثم افتقر فاه أن ياخذ من الزكاة ما يبلغ به الي الحج ويحج، ويجوز لك للغني الفقيه في الدين، وللعمل الذي يجبي الصدقة.
وقيل في مسافر حبسه السلطان في غير لده واحتاج الي الطعام والدراهم أنه يجوز لمن يعيه من الزكاة إذا صار الي حال الفقر والحاجة في وقته ذلك، ولم يقدر علي شئ من ماله ويستغني به، ويخبره أنه من الزكاة، وقول يجوز له أن يعطيه ول مل يخبره أنه من الزكاة
.
واختلف أصحابنا في إعطاءه فقراء أخل الذمة، فمن أجاز الدفع إليهم، فيحتج بقول الله تعالي: (ليس عليك هداهم)، وبقوله تعالي: ((وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً)) فيمكن أن يكون المسكين واليتيم من أهل الإسلام، وأما الأسير فكان الأسرى يومئذ لا يكونون ألا من أهل الشرك، ولا يكون ثبوت الإطعام ألا في معني الفضل أو اللازم، فإن كان فضلا فقد ساوي