الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٨الذي في يده شيئا قليلا لا تجب فيه الصدقة فهو فقير ويأخذ من الصدقة، وإن غاب صاحب المال عن ماله واحتاج فهو فقير، ومن كان له مال علي من جحده إياه وهو يجد عليه البينه فهو فقير، من حيل بينه وبين ماله فهو فقير ن ومن كان فقير او هو يسكن بلدين فجاز أن يعطي من زكاتهما، ومن أثاب من زرعه ما يكفيه لسنته أو أصاب ذلك من عمله عند الناس فهو غير فقير.
وفي جامع أب محمد رحمه الله اختلف أصحابنا في مستحق الزكاة من الفقراء، فقال بعضهم إذا ملك دون الف درهم جاز له أخذ الزكاة، وقال أخرون إذا ملك مائتي درهم لم ياخذ من الزكاة، وقال أخرون إذا كان معه خمسون درهما وهو غني عنها لم يجز له الاخذ من الزكاة، وقال بعضهم إذا لم تدرك ثمرته ثمرة أخري جاز له الاخذ من الزكاة، وقال أخرون إذا كان عنده من المال ما يكفيه ويكفي عياله غلته ويفضل عنده شئ لم يكن مستغنيا وجاز له الأخذ من الزكاة، وهذه الأقاويل كلها من طريق الاجتهاد ت وليس معنا للغني والفقير حد، لأن الناس تختلف أحوالهم، فمنهم من يعنيه الدرهم، منهم من لا يكفيه القليل، ومنهم من له المعرفة بالصناعة الاحتيال بالمكسب ووجوه الاكتساب، ومنهم من لا يقدر علي ذلك، فمن كان مستغنيا بصنعه في يده لم يستحق من الصدق شيئا لدخوله في اسم الغني، لان النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ك لا تحل الصدقة لغني والذي مرة سوي.
ويقبل قول الإنسان في ادعائه الفقر؛ لان الاصل في ابن آدم لا يملك شيئا إلا أن يحدق له ملك بوجه من الوجوه، وكذلك قول ابن السبيل مقبل في العدم لأنه عاجز عن الانتفاع بماله وبلده في ظاهر الآمر، وأما الغارم فلا يقبل قوله أنه غارم