منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٩

فإذا أخذ الغني من الزكاة وأكله فعليه رد ذلك إلي من أخذه من عنده لأن الذي سلمها إليه لا يبرا منها بتسليمها إلي الغني، وأن لم يقدر علي رد ما أخذه ألي من سلمها إليه دفعه إلي الفقراء ويعلم صاحب الزكاة أنه سلم ما دفع إليه إلي الفقراء.

قال أبو سعيد رحمه الله: إذا أعطاه صاحب الزكاة علي أنه فقير وأخذه وهو غين فقدر برئ صاحب الزكاة وعلي القابض لها أن يردها إلي من قبضها منه أو ألي الفقراء. وإن قبضها وهو يعلم أنه غني كان ضمانا له أن يسلمها إليه حتي يتخلص منها وإن أمره أن يسلمها عنه إلي الفقراء جاز ذلك وإن سلم إليه وهو فقير عنده ثم تبين غناه لم يكن عليه غرم ما دفع لان الله تبارك وتعالي إنما تعبده بأن يدفع صدقته إلي فقير عنده ولم يكلف علم ما غاب عنه لان حقيقة الفقر لا يعلمها إلا الله عز وجل ولكن إن وجدها قائمة في يده أخذها منه إن قدر علي ذلك بحاكم أو بغيره يسلمها إلي فقير غيره. وما نحب لأحد أن يحرم جاره إذا كان فقيرا محتاجا من زكاته ولو كان فاسقا ، ومن قبض زكاته من غيره وهو غني وأقامت في يده إلي أن افتقر جاز له قبضها والانتفاع بها في حال فقره والله أعلم وبه التوفيق.

٢٬٥٣٠ / ٩٬٢٥١