الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٦القول الرابع
في تأدية الزكاة قبل حلولها
قال أبو سعيد رحمه الله: اختلف أصحابنا في تاديه الزكاة قبل وقتها ووجوبها، فقول لا يجوز ذلك ومن أدي ذلك قبل وقت الوجوب لم تجز عنه بحال ، وقول ويجزي ذلك إذا كان قبل وقت الوجوب بشهر أو شهرين إذا راي لاحد حاجة لذلك، وقول تجزئة إذا كان بيده من المال ما تجب فيه الزكاة وأدي عنه في سنته تلك، وإن أدي قبل دخول السنه لم يجزه ذلك علي حال، ولا يعلم في هذا الفصل اختلافا، وقول إن كان أدي ذلك إلي الامام أجزاه ذلك قبل الحول ، وإن كان سلم ذلك للفقراء لم يجز عنه، لان الامام إذا حال الحول ووجبت الزكاة كان أولي بها دون غيره، لانه لا يستحيل أمره من فقر الي غني، ولو مات لم يكن مستحيلا عما يجب له فيه من قبضها، وإنما قبضها علي معني ما يستحق قبضها لله لا لحال فقره ولا لنفسه.
وقال أبو الحسن رحمه الله: في رجل أعطي رجلا فقيرا حبا قبل حصاد الثمرة ثم حصد ثمرته، فإن كان الحب الذي دفعه للفقير مثل حب تلك وحسبه من زكاته جاز ذلك، وإن كان فع له ذلك الحب قبل دراك الثمرة، ثم حسبه من زكاته بعد دراك الثمرة وحصادها فلا يصلح ذلك، ودراك الثمرة إذا نضج أكثرها.
قال أبو سعيد رحمه الله: يختلف فيمن يعطي الفقير ثمرا قبل دراك الثمرة