الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٥٢عن علماء المسلمين، وكان نبهان يقول بهذا ويتعجب من قول أبي المؤثر.
قال أبو الحواري: ثم إني دخلت علي نبهان يوما وهو يقرا في كتاب، فقال لي: هاهنا ما قال أبو المؤثر في أمر الزكاة، وقد وجدنا ما قال من أثار المسلمين، ولم أعلم أن نبهان رجع عن قوله، لا يرجع أبو المؤثر رحمه الله عن قوله، وكلاهما علي الحق إن شاء الله، إلا نقول إن عليه الزكاة إذا كان صاحب الثمرة هو الذي باعها ودفعها إلي السلطان، ومن أخذ بقول أبي المؤثر فواسع له إن شاء الله، وأما من غصب له السلطان، ومن أخذ بقول أبي المؤثر فواسع له إن شاء الله، وأما من غصب له السلطان نخلا كثيرة مما تجب في ثمرتها الزكاة وغاب عنه علم ما حصد منها، ثم رجع ليه منها شئ من الثمرة أن عليه أن يزكي ما رجع إليه منها إذا كان عنده، إنه يبلغ في جملة ثمرتها نصب تاخم، وما حيل بينه وبينه من الثمرة فليس عليه أن يؤدي عنه،
وفي حفظ أبي صفرة في رجل حصد زرعه وجمعه وكال بعضه، وجاء سلطان جائر فأخذه كله، ما كيل منه و ما لم يكل، فإنه تلزمه زكاة ما كال منه، ما لم يكله فلا يلزمه زكاته، وإن وثب سلطان جائر علي ثمرة رجل فيها زكاة فباعها واخذها فانه لا زكاة عليه في ذلك، وإن باعها ربها واعطي السلطان دراهم فعليه زكاة تلك الثمرة إذا باعها هو أو وكيله، أو قد كالها وعرف ما يجب عليه فيها من الصدقة.
وقال أبو سعيد رحمه الله: وفي رجل كال زراعته في الجنور، فمر يلتمس لها من يحملها فاتت عليه جائحة قبل أن يصل، فتلفت، أن عليه فيها الزكاة لانه قد عرف كيلها.