الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٧٣- - -
القول الثامن
في قبض الامام وولاته الصدقة، وما يجوز لهم
وقد قال المسلمون: ولا ناخذ جزية ولا صدقة حتي نكون حكاما علي الناس، ولا نبعث جباتنا يجبون أرضا لم نحمها، وتجري أحكامها فيها، ونمنع ممن جبينا من الظلم والعدوان، ولا نأخذ عشر من لم نمنع من السيارة في البر والبحر، وكذلك إذا حموا لثمار أخذوا صدقتها، وأما زكاة النقود وزكاة الماشية فحتي يحموهم ويملكوا المصر سنة، ولو أن عمان في أيدي أخل الجور ثم خرج عليهم المسلمون في صحار، أو توام، أو الشرق لم يكن لهم أن يجبوه حتي يحموا عمان كلها، وتجري أحكامهم فيها، لأنها مصر واحد، وقيل: يجوز للإمام أن يرسل جابيه يجبي زكاة الحلي والماشية قبل أن يحول علي مملكته حول إذا كان الذي تطلب منه الزكاة قد بلغته الحجة وعرف أنه لا زكاة عليه ألا بعد الحول، وإن سلم بطيب نفسه جاز القبض منه.
وقال عبد الله بن يحي رحمه الله لعماله: خذوا الزكاة التي سنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الثمار، والذهب، والفضة، واجعلوا الناس فيها إلي أمانتهم، ولا تستحلفوهم عليها.
وقيل: يجوز للامام أو للولي أن يدعوا الناس ليطلبهم بالزكاة، وينظر ما يقولون، وأما الثمار فيقبضها الوالي أو الجابي من موضعها، وأما زكاة النقود فعلي أصحابها أن ياتوا بها إلي الوالي، وللوالي أن يستحضر الناس في ذلك،