منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٧٤

وليس للامام إذا ظهر أن يحبي صدقة قوم ولا مصر حتي يحمي أهله من الجور والظلم فإن أخذ صدقتهم ولم يمنعهم من الجور فقد جار عليه ولا فرق بينه وبين من جاز عليهم، وتؤخذ الصدقة بحقها وتوضع في موضعها.

وقال أبو سعيد رحمه الله: إذا كان علي المصر أمير عادل أو إمام عادل كان قبض الزكاة إليه أو إلي عماله، وهم أولي بذلك إذا كانوا من أهل العدل والأمانة عليها، واختلف فيمن لم يدفعها إلي الامام وعماله، وهم من أخل العدل وسلمها إلي أحد من أهل السهام، فقول لا يجزئه ذلك وهو ضامن لها، وقول يجزية ذلك لأنها قد صارت إلي أهلها، وفي بعض القول أنه أن سالوه عنها وردهم لم يجزيه دفعه أياها ألي غير القوام بالعدل، وإن لم يسألوه أياها لم يضمنها، وأما إذا لم يكن أمام عدل سلمها إ‘لي من قدر عليه من أهل السهام الذين ذكرها الله عز وجل بقوله: ((إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ)) إلي تمام الايه، ويلي قسمها بنفسة، وأن لم يجد المامون عليها لم يجز له تسليمها إلي غير المأمون علي قمستها بالعدل، ويجتهد هو في وضعها في موضعها علي من يمكنه ممن حضرها من أهلها، وإذا استولي أحد من الخوارج علي أحد من المسلمين وكان غير مامون في قسم الصدقة علي أهلها ووضعها في موضعها لم يجز تسليم الصدقة أليه علي معني الجبر علي تسليمها، وعلي من أخذ من الصدقة علي هذه الصفة ضمانه وبدلها، وإذا ظهر في المصر أمام عل لم يكن له سلطان علي الرعية فيما مضي من الصدقات قبل وقت ظهوره، وليس له أن يحط عنهم ما أوجبه الله تعالي عليهم مما هو مضمون عليهم، وأما جبر السلطان

٢٬٥٦٥ / ٩٬٢٥١