الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٧وكان(1) النبي (صلي الله عليه وسلم) يصلي بمكة إلى الكعبة ثماني سنين إلى أن عرج به إلى بيت المقدس، ثم تحول إلى قبلة بيت المقدس؛ لئلا يتهمه اليهود، ولا يكذبوه، لما كانوا يجدونه من صفته عندهم، ونعته في التوراة، فقال اليهود: يزعم محمد نبي، وقد استعمل قبلتنا، واستن بسنتنا؛ فما نراه أحدث في نبوته شيئا.
وكانت الكعبة أحب القبلتين إلى رسول الله (صلي الله عليه وسلم)، وهي قبلة أبيه إبراهيم (عليه السلام)؛ فكره قبلة اليهود، فسأل جبرائيل أن يسأل ربه: أن ينقله إلى قبلة إبراهيم، فقال: إنما أنا عبد مثلك، فانصرف من عنده.
وكان النبي (صلي الله عليه وسلم) يقلب بصره نحو السماء، فأنزل الله تعالي: " قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرَامِ "، وأنزل الله تعالي: " فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ " فكان الموصي يسلم والوصي يلزمه ذلك، وكان الرجل يوصي بجميع ماله؛ فلا يدع لورثته شيئا، فأنزل الله تعالي: " فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ "؛ فردهم(2) رسول الله (صلي الله عليه وسلم) إلى الثلث؛ فأنزل الله جل ذكره: " وَلْيَخْشَ
(1) /الحديث أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود وغيرهم من أرباب السنن عن أنس وابن عباس، وعمارة بن أوس، ومسعد بن أبي وقاس، وأبو سعيد وغيرهم من الصحابة بألفاظ مختلفة. م.
(2) في رواية الربيع عن سعد بن أبي وقاص، والحديث أخرجه الجماعة قال ابن عبد البر: هذا الحديث أصل العلماء في قصر الوصية على/ الثلث لا أصل لهم غيره. م.