منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٨

الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ".

وكان الرجل؛ إذا حضره الموت: لا يورث زوجاته، ولا بناته، ولا الصغار من أولاده، و إنما كان يورث من أولاده من يحمل السلاح، ويقاتل على ظهور الخيل؛ فأنزل الله: " وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً " الآية.

وكانت الوصية للوالدين، والاقربين: جائزة واجبة؛ لقول الله تعالي: " كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْراً الوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ " ثم نسخت هذه الآية بآية المواريث في سورة النساء.

وقال قوم: إن السنة تنسخ القرآن، ونسخها قول النبي (صلي الله عليه وسلم): "لا وصية لوارث".

وكان فرض الصيام واحدا في الحضر والسفر، لقوله عز وجل: " كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ، أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ " ثم رخص بعد ذلك للمسافر، والمريض.

وقوله:"كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ "من اليهود، والنصاري، والملل التي قبلكم. " لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ، أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ " لكي تتقوا الأكل والشرب، والجماع، وغير ذلك مما نهي عنه في الصوم.

وقال تعالي: " وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ "؛ فقال