الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٨٠المال علي البغال والجمال، فلما ولي عميرا فرق المال كله علي الفقراء وارتفع ألي أمير المؤمنين بغير شئ من المال، فسأله عن المال، فقال أخذناه من أغنيائكم (1) وجعلناه في فقرائهم، فلم يعنفه أمير المؤمنين في ذلك، إذ كان قد جعل المال في موضعه، وقال بعض من يروي عنه أنه حضر عمر بن الخطاب رضي الله عنه جماعة من أصحابه، فدار القول بينهم في التمني، فجعل كل واحد منهم يتمني شيئا من الطاعات، فقال عمر رضي الله عنه لكنني أتمنى مثل عمير أتقوي بهم علي أمانتي، وقيل إن عمر رضي الله عنه لما بلغه أن عميرا لم يمسك شيئا من المال أرسل إليه و سأله القدوم إليه فجاء عمير قادما إلي أمير المؤمنين رحمه الله، فوافقه خارجا، فلما راه عمر مقبلا نظر إليه حتي عرفه، فتلقاه، فقال له عمر رضي الله عنه: عمير؟ فقال: نعم، قال له: أين رفقاؤك، وأين مر كوبك؟ فقال: أما الرفقاء فقد أمننا الله بعد لك، وأما المركوب فانا أقدر علي المشي ولا احتاج إلي المركوب، فجاء من الشام إلي المدينة وجرابه علي كتفه وفي يده عكازة، فقال عمر رحمه الله ورضي عنه: من لي بمثل عمير رحم الله عميرا، وقيل أن عمر رحمه الله لم رأي رثاثة حاله وقله ما بيده رق له وبعث أليه بصرة دراهم فلما قبضها من رسوله قال لآمراته هل معك شئ من خلقان الثياب؟ فقالت: نعم فاعطته شيئا من الخلقان وجعل تلك الدراهم في صرة وبعث بها كلها إلي فقراء جيرانه، ومن يراه أهلا للصدقة ولم يمسكها في يده
(1) روي أبو داود وابن ماجه معناه عن عمران بن حصين و عمير بن سعيد بن عبيد ابن النعمان بن قيس بن عمر بن عوف ذكره ابن حجر في الصحابة وذكر قصة ما تمناه عمر إذ يقول وددت أن لي رجالا مثل عمير بن سعيد استعين بهم علي أعمال المسلين.
ساعة، ولم يمسك منها إلا لقدر يومه أو أكثر من يومه، والله أعلم، هذا معني ما ذكر عنه وإن كان اختلاف في اللفظ.