الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٨١وسئل محمد بن الحسن رحمه الله عن رجل متولي بلدا وعنده ناس من أهل البلد ياخذون العشور ويدورون عليه، هل يبرا من الزكاة من أعطاهم زكاة ماله؟ قال: إن كان هذا المتولي يعمل بالحق في البلاد ويدفع الظلم عن العباد هو وأعوانه ولا يسعون في الارض بالفساد فمن سلم إليهم الزكاة وهم فقراء أو علي أنهم في سبيل الله وكان تسليمه بالنيه منه إن كانوا فقراء فالزكاة جائزة للفقراء، وإن كان قيامهم في سبيل الله فلهم فيه سهم، لان الله تعالي يقول: ((وفي سبيل الله)) وهو الجهاد في سبيل الله لاعداء الله عن عباد الله، وأن كان هؤلاء يغصبون الناس |أموالهم قهرا و يأخذون منها عشرا برضا أهلها أو غير رضاهم فلا براءة لاحد ممن أدي إليهم زكاته، وفي بعض الاثار ـ أنه يجوز أن يستأجر من الصدقة من يحمي البلاد من الظلم والفساد وأحب جواز ذلك إذا كان الحماة من فقراء أهل الدعوة.
وفي كتاب أبي جابر للوالي أن يقبض الصدقة من أهلها وقد عزل، وإن دفع إليه أحد صدقته وهو ثقة فصيره |إلي أهلها فقد برئ إن شاء الله تعالي، وأما ما كان في أيدي ولاته من الصدقة فإنه يقبضه ولو عزل، لانهم قد قبضوا ذلك في ولايته، وإذا أحدث الامام حدثا يخرج به من الولاية و الامامة فلا يعطي من الزكاة ولا يبرا منها من أعطاه أياها في حديقته ولا غيرها ألا أن يكون ممن يدين له بالامامة، فإن له أن يعطيه زكاته، وإن صح معه خروجه من الامامة ورجع عن رايه الاول فلا في المستقبل ولا غرم عليه فيما أعطاه بالديانة، وهو يدين له بالامامة.