الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٨٥إليه في إقامة الدين وإعزاز الدعوة في وقت خوفهم عليها فليس عليها أن يغرموا للفقراء من ذلك شيئا بعد سكون الامر ووضع الحرب أوزارها وأمن المسلمين من خوفهم، ولكن يعطيهم الامام ما راي من ذلك فيما يستأنف علي قدر ما يري أن في ذلك قوة لهم، وأعني المسلمين، ولا وهنة عليهم وإقامة عساكر المسلمين، والذب عن بيضتهم أحق وأولي من إعطاء الفقراء.
وقال أبو سعيد رحمه الله إنه لا يجوز للغني أن يعطي من الزكاة ولو كان غارما في سبيل الله إلا أن يقبضها الامام فيجعلها حيث يشاء من عز الدولة، فانه يجوز له أن يجعلها في سبيل الله في الغني والفقير، وقول: من ثبت له معني في سبيل الله من الخارجين فيه ولو لم تكن هنالك شبة كان ذلك لرب الزكاة و الامام، وكان ذلك كله سواء، وهذا القول عندي أشبه، إلا أنه لا يسلم إلا إلي الثقات المامونين أن يجعلوها في سبيل الله وينفقوها علي أنفسهم في سبيل الله.
وفي سير ة منير بن النير رحمه الله: واستعمل أقوام أنفسهم بغير أذن ألائمه في طلب الدنيا والحرص علي جمعها وأخذت الصدقات بحقها وبغير حقها وقسمت في غير أهلها، والله تعالي يقول: ((إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)) غير أن استقام الحديث في ترك سهم المؤلفة قلوبهم وسهم المساكين من أهل الكتاب، وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يراد عليهم من أهل الأجزاء التي تؤخذ من أغنيائهم، واستقام قسم الصدقات علي سته أسهم، سهم للفقراء