الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٨٧وحاجتهم في ذلك الوقت فارجو أن يسعهم ذلك ولا يكونون هالكين بذلك إذا قصدوا إلي هذا العني، وإن كانوا أغنياء فاكلوه بغير سبب فاخاف ان لا يسعهم ذلك، وأن لا يسلموا من ضمان ذلك المال إلي الفقراء.
وقال محمد بن محبوب رحمهما لله في جوابه لاهل الغرب: سألتم، رحمنا الله، و إياكم عن الامام والساعي إذا وصلت |إلي أحد منهم زكاة أموال المسلمين التي فرضها الله تعالي فقسموا نصفها للفقراء والنصف الباقي اتخذوه ماكله، وجعلوه دوله في أقرابهم وعشائرهم و|أهل مودتهم فالذي بلغنا عن فقهاء المسلمين الذي تمسكوا بدينهم واستقاموا علي سنة نبيهم محمد - صلى الله عليه وسلم -، واعتصموا بحبل ربهم، وانكروا الأحدث حين ظهرت، وترك العمل في كتاب الله عز وجل وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، وما سار به الخليفتان الرضيان المرضيان من بعده أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما من بعده، وأديل المال بين الأغنياء وحرم أهله فانكر المسلمون ذلك علي من فعله، واحتجوا عليهم و آمروهم بالتوبة والرجوع إلي حكم كتاب الله عز وجل وسنة نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -، فلما امتنعوا من ذلك فارقوهم وبرئوا منهم، و قاتلوهم، ولو كانوا لا يكونون ظالمين بآخذ الصدقة ووضعها في غير موضعها لما نقم المسلمون علي عثمان بن عفان إدالة مال الله عز وجل وبين قرابته، والذي مضي عليه المسلمون أن من ظلم حبه فما فوقها وما دونها متعمدا ثم اصر عليها فهو كافر بذلك ومن عمل بغير الحق فهو جائز حاكم بغير ما أنزل الله ((وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)) والكافرون، والفاسقون، أعاذنا الله و اياكم من فتن الشيطان والزلل في الدين والركوب إلي الدنيا والرضا بها