الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٠ودمي دمك، تنصرني على عدوي، وأنصرك، ترثني وأرثك؛ فلا تورث قرابته من ماله شيئا، نسخها قوله جل ذكره: " وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ " يعني في اللوح المحفوظ من العقد، والحلف الذي كان يفعله الناس والقرابات أولي. والله أعلم.
وأما قوله تعالي: " الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ " يعني: مسلطون على النساء: في الضرب الذي أمر الله به في التأديب، فنسختها آية القصاص: الحر بالحر، العبد بالعبد، والأنثى بالأنثى.
وقال قوم: الآية التي فيها الضرب لتأديب غير منسوخة، وأن للرجل أن يقتص من زوجته، وتقتص منه، فنسخ الاقتصاص بين الزوجين بقوله: " الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ " أي مسلطون.
وأما قوله: " وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ "؛ يعني: بالظلم، فلما نزلت هذه الآية قالوا: أ بالمدينة مال أعز من الطعام؟ فكان الرجل يتحرج أن يأكل من بيوت الأهل، فنسخها بقوله: "ليس عليكم جناح أن تأكلوا من بيوتكم، أو بيوت آبائكم" الآية، وقال قوم: ليس هذا بنسخ؛ بل هو تخصيص لبعض الآية، وهذا القول أنظر عندي؛ لأن حقيقة النسخ، أن يزول حكم المنسوخ بكليته.
وأما قوله:" مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ " فقد نزلت