منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦١

هذه الآية في الفداء الذي أخذه النبي (صلي الله عليه وسلم) في أسارى بدر، فعاقبه الله علي ذلك ثم أباح له الفداء بعد ذلك بقوله تعالي: " حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوَهُمْ فَشُدُّوا الوَثَاقَ فَإِمَّا مَناًّ بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً" فكانت هذه الآية ناسخة للأولي.

وأما قوله تعالي: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً" فنسختها " أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ " الآية.

وأما قوله " َيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ العَفْوَ، فإن النبي (صلي الله عليه وسلم) كان يخص المؤمنين علي فعل الصدقة فسألوه عن ذلك، فأنزل الله جل ذكره: " َيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ العَفْو"، وهو ما فضل من القوت.

فإن كان من أصحاب الذهب، والفضة- أمسك لقوته، ولعياله، وتصدق بالباقي، وإن كان ممن يعمل بيده: أمسك قوت يومه، وتصدق بالباقي فنسخها قوله: " قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِين " الآية، ثم نسختها أية قوله تعالي " إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ " الآية، روي عن النبي(1) (صلي الله عليه وسلم) أنه قال: "تصدقوا، فإن صدقة السر تقي مصارع السوء، وتدفع ميتة السوء".

(1) / أخرجه أبو نعم في الخلية عن على، وفي معناه: "الصدقة قد سبعين بابا من السوء"رواه الفضاعي عن أبي هريرة وفي معناها. "الصدقة تمنع سبعين نوعا من أنواع البلاء أهونها الجذام، والبرص" رواه الخطيب في التاريخ عن أنس. وفي معناها: "الصدقات بالغدوات يذهبن بالعاهات" رواه في مسند الفردوس عند أنس.