منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٣

فَضْلاً مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَاناً " فذلك أن بعض الصحابة، أرادوا أن يقطعوا هديا لقوم، سرقوا لهم أموالا بالمدينة وساقوها عليهم؛ فأنزل الله: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلاَ الشَّهْرَ الحَرَامَ وَلاَ الهَدْيَ وَلاَ القَلائِدَ وَلاَ آمِّينَ البَيْتَ الحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَاناً " بحجهم، فحرم بهذه الآية، القتال في الشهر الحرام، وما سبق إلى البيت من هدي، ثم نسخها بقوله تعالي: " فَاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوَهُمْ " إلى قوله: "وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ "، ونسخ ذلك أيضا بقوله: " إِنَّمَا المُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا ".

وأما قوله: " لَيْسَ البِرُّ بِأَن تَأْتُوا البُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا " فيقال: كانوا؛ إذا أحرموا لم يدخل أحد منهم من باب بيته، ولم يخرج منه، وإنما كان ينقب من ظهره نقيا، ويخرج منه، وإن كان خباء رفعه، وخرج من ظهره، فنسخها بقوله: " لَيْسَ البِرُّ بِأَن تَأْتُوا البُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ البِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا البُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ".

وأما قوله: " وَلاَ تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ " فكان الرجل إذا حلف على قطع رحم لا يكلمه، [إن احتاج منه إلى] معروف لا يفعله، [و] كان لا يفعل ذلك ليبر القسم؛ لئلا يأثم، فأنزل الله: " وَلاَ تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ " فكان الرجل؛ [لا] يحلف إن أغضبه أحد مخافة أن يحنث، فأخبرهم الله، أن عدم الوفاء باليمين معصية، فقال: