منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٥

وأما قوله: " وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ" فحرم بهذه الآية كل امرأة لها زوج، ثم نسخ هذه الآية، وخص بعض حكمها سبايا بني المصطلق، وغيرهم، ولهن أزواج مقيمون في دار الحرب؛ وقال قوم: بل استثني في هذه الآية " وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ " يعني: السبايا.

وأما قوله تعالي: " فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِنْ بَعْدِ الفَرِيضَةِ"يعني: من الأجل الأول.

قيل: إن هذه الآية كانت متعة في صدر الإسلام، جائزة للمسلمين ثلاثة أيام؛ حيث اعتمروا عمرة الإماء(1)، فلما قضي عمرته: حرمها، ونهي عنها أشد النهي.

وكان الرجل ينطلق إلي المرأة من أهل مكة؛ يستمتع منها بشيء يتفقان عليه بأمر الوالي؛ فإذا تم الأجل، ورغبا في الزيادة، ولم يحضر الولي، وإنما يكون علي العقد الأول؛ فإذا مات أحدهما- لم يرث الحي منهما، ولم يكن عليها منه عدة: نسختها آية العدة، والمواريث ومن قال: إن السنة تنسخ الكتاب

(1) / لعلها عمرة قضاء، فقد ورد في بعض طرق الحديث أن النبي (صلي الله عليه وسلم) أباحها في عمرة القضاء، أو أنه سماها عمرة الإماء، حيث أباح النبي (صلي الله عليه وسلم) فيها نكاح الإماء بالمتعة ولكن إباحة نكاح المتعة اشتملت علي الإماء والحرائر. قال ابن العربي وأما متعة النساء فهي من غرائب الشريعة، لأنها أبيحت في صدر الإسلام ثم حرمت يوم خيبر، ثم أبيحت في غزوة أوطاس، ثم حرمت بعد ذلك وأستقر الأمر علي التحريم.

وليس لها نظير في الشريعة إلا مسألة القبلة لأن النسخ طرأ عليها مرتين قال القرطبي وقال غيره ممن جمع طرق الأحاديث فيها إنها تقتضي التحليل، والتحريم سبع مرات، وقد أتفق علي نسخها أهل المذاهب الأربعة، واتفق علي بقائها الشيعة؛ واختلف في بقائها الإباضية. م.