الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٦بقول- نسخ بقول- الرسول (عليه السلام): "لا نكاح الابولي، وشاهدين".
فصل:
والنسخ لا يقع إلا في الأمر، والنهي، ولا يحوز في الخبر، ولا يجوز أن يخبر الله بشيء أن يكون، ثم يقول: لا يكون، أو يقول: بأنه لا يكون، ثم يقول إنه يكون، تعالي الله عن ذلك علو كبيرا.
واختلفوا في النسخ أيضا، فقال قوم: المنسوخ ما رفع تلاوته، وتنزيله، كما رفع العمل به، وقال آخرون: إن النسخ لا يقع علي قرآن قد نزل، وتلي، وحكم النبي (صلي الله عليه وسلم) بتأويله، ولكن النسخ: ما أبدل الله منه في حكمه من التفسير الذي أزاح عنه ما كان يجوز أن يمتحنهم به من الأمور الشداد، والأمور العظام التي تعهد بها من كان قبلهم من الأمم، وففي هؤلاء أن يقولوا: إن الله جل ذكره لا ينسخ شيئا بعد نزوله، وبعد أن عمل به المؤمنون عن ربهم بحضرة نبيهم (صلي الله عليه وسلم)، وزعموا أن من وصف الله بذلك؛ فقد وصفه بما لا يليق به.
وقال آخرون: إنما الناسخ والمنسوخ هو أن الله جل ذكره نسخ القرآن من اللوح المحفوظ الذي هو أم الكتاب، والنسخ لا يكون إلا من أصل.
وقال آخرون: بل يجوز أن ينسخ قرآنا نزله، وأن يبدل آية أخري بضد ما نزلت به، فتتلي الآية الأولي؛ كما كانت تتلي، ويكون العمل علي الأخرى ويجوز أن يرفع الله تلاوة الأولي؛ كما رفع العمل بها.