الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٦٣يبرا وقول لا يبرا، فالذي يقول إنه يبرا يقول هل قد قاصصتك بما عليك لي من مز هذا الثوب، وهو كذا وكذا درهما مما يجب علي من الزكاة، وإن قال له قد رافعتك جاز ذلك إن شاء الله تعالي علي عني ما قد قيل في المقاصصة.
ومن أمر رجلا غير ثقة يقبض له زكاة من رجل فقبضها وباعها وسلم إليه الثمن، فبعض قال يبرا، وبعض قال لا يبرا، وإن كان المامور ثقة فالذي لا يجيز قبض الوكيل في الزكاة يضمن الوكيل ما تعدي فيه، ويلزم رب المال تادية الزكاة.
وفي كتاب(1) الأشياخ، رجل آمر أخاه يطني له ماله من بلد غير بلده ويأخذ زكاته، وهو فقير، فقال له إنه أخذ زكاة ذلك المال، قال: جائز له ذلك وقد برئ، لانه ائتمنه علي بيع ماله، وقال هل أن ياخذ لنفسه، والمرء لا يغش نفسه، كان ثقة أو غير ثقة، إلا أن يستخونه فيحتاط لنفسه، فإن قال له قد أطنيت مالك بكذا وكذا، فقال له خذ الزكاة وسلم ألي الباقي، ففعل ذلك، جاز وبرئ لانه قد أخذ بنيه من الامر.
وفي كتاب بيان الشرع: وعن فقير لي عليه دين، فأعطيته عشرة دراهم من زكاتي، هل لي أن أطلب أليه حقي منه بعد قبضه إياها؟ قال: لا ينبغي له أي يعطيه الزكاة احتيالا في قبض حقه منه من أجل إفلاسه، ولا ينبغي له أن يحرمه الزكاة وهو فقير محتاج لم يدور في قبله من المحبة لاجل أخذ حقه، ولكن يعطيه الزكاة لاجل فقره لا لاجل حقه الذي له عليه، وقد قال الله تعالي: والله يعلم ما في انفسكم فاحذروه واعلموا أن الله غفور رحيم. ونحب أن تكون نيه له أن
(1) / جماعة من العلماء في عصر الأمام غسان بن عبد الله كانوا مرابطين للجهاد في دما وهي السيب وقد الغوا كتابا وقت اجتماعهم سمي بكتاب الأشياخ.