الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٦٦القول التاسع عشر
فيما يجوز للمديون أن يرفع له من ماله قبل وما أشبه ذلك
روي أبو سعيد رحمه الله الاختلاف فيمن معه مال وعليه دين قدر ما عنده، والذي في يده ما تجب فيه الزكاة، فقول إنه إذا كان الدين الذي عليه يحل قبل حلول الزكاة وكان الدين من جنس ما في يده من المال، أنه لا زكاة فيه لانه مستهلك في الدين، وقول أنه إن كان كذلك وأراد قضاء دينه في سنته تلك ما بينه وبين الحلو لم تكن عليه زكاة، وإن لم يرج قضاءه، في سنته كان عليه فيه الزكاة، وفي بعض القول أن الزكاة عليه علي كل حال والدين عليه، وهذا علي معني قول من يقول إن الزكاة شريك لرب المال، لأنها إذا ثبتت بمعني الشركة لم يستهلك دين الشريك مال شريكه، وأما إذا حل وقت الزكاة قبل محل الدين فالزكاة عليه لتلك السنة، هذا في الدراهم والدنانير خاصة، وأما الذهب والفضة والعروض مثل الدراهم والدنانير، وقول أن التاجر إن زكي تجارته من العروض بالأجزاء لم يرفع عنه الدين ولو كان قد حل عليه. وإن زكي العروض بالقيمة من الدراهم والدنانير رفع عنه دينه، وإذا ثبتت هذه المعاني فيما يشبه العروض لحق ذلك معاني المواشي الواجب فيها الزكاة، ولم يتعر من الاختلاف، وكذلك القول في الثمار، وأكثر قول أصحابنا أن التاجر لا يرفع له دينه ألا من الدراهم والدنانير.