منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٧٢

ومن اشتري مالا أو غيره بعد محل عليه فلا يرفع له من الصدقة لما يقضي به ثمن المال، لانه ما أتلف من الدراهم بعد محل الصدقة فإنما يتلفها بزكاتها التي قد وجبت فيها، ولو أتلفها قبل محل الصدقة لم تكن في ذلك صدقة، فان أدان دينا قبل الصدقة كان دينه ذلك إتلافا للمال، فقول أنه يحاسب علي ذلك كان يريد أن يقضيه في سنته أو لم يرد يقضيه، لانه قد أتلفه، وليس ذلك بمال له، ول أخذه الحكم في ذلك أو مات لكان ذلك لغرماء، وقول إنه يؤخذ منه الصدقة ألا أن يريد أن يقضيه في تلك السنة، وذلك لو أنه أنفق ماله علي نفسه وعياله من بعد محل الصدقة قبل أن يؤدي الصدقة كانت عليه في ذلك الصدقة، ولا يزيل الصدقة بعد وجوبها إلا أداؤها إلي أهلها.

واختلف في من عنده حلي بقدر ما تجب فيها الزكاة وعلي من الدين بقدر قيمته الحلي، فقول إن الحي ليست كالدراهم والدنانير يرفع منها الدين، وانما تجب فيها الزكاة، وقول إنه يرفع منها قدر الدين كالدنانير والله أعلم.

وعن أبي عبد الله رحمه الله في الوالد يكون عليه لولده دراهم، أن عليه أن يحسبها في صدقته إلا أن يبرا الوالد منها نفسه قبل محل الصدقة، فإذا أبرا نفسه منه برئ منها ولم تكن للولد شئ ولم تحسب في الصدقة وأن أبرا نفسه منها بعد وجوب الصدقة عليه فإنها تحتسب عليه مع صدقته، ويبرا الوالد منها والله أعلم وبه التوفيق.

٢٬٦٦٣ / ٩٬٢٥١