الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٨٠وفي كتاب أبي محمد رحمة الله ـ أختلف أصحابنا في زكاة المال إذا خفي مكانه ولم يعلم صاحبه أين هو، ثم وجده بعد سنين كثيرة، وقد كانت الزكاة تجري فيه، وهو نصاب تام أو أ كثر وكذلك المال يبعث به صاحبه للتجارة فيغيب في البحر سنين وكذلك الذي يكون على مفلس فقير أو على من جحده و حلف عليه، وما كان هذا سبيله من الأموال التي لا ترجأ ثم ترجع إلي أربابها بعد ذلك، فقال بعضهم: عليه زكاة سنة واحدة، وقال بعضهم: إن عليه لكل سنة مضت زكاتها ولو كان في الاستخراج استفراغ الجميع، وقال آخرون: عليه زكاة كل سنة خلته إلا مقدار الزكاة التي وجبته فيها لأنه حق للفقراء في المال إلي أن يصير إلي حد أقل من النصاب، ثم لا زكاة فيه بعد ذلك والقول الأول أشيق إلي نفسي، لما روي عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلي عامله ميمون بن مهران، لمظالم كانت لأناس في بيت المال، أن يردها على أربابها وبقبض منها زكاة عام، ولعل عمر كان يري على الغائب الذي لا يرجى زكاة عام واحد إذا رجع إلي صاحبه.
… ومن كان له مال غائب عنه لا يدري ما حاله فلا زكاة عليه فيه حتى يصح معه سلامته في وقت تلزمه فيه الزكاة فيؤدي عنه.
فصل
وقيل: من كان عنده زكاة فبعث منها إلي رجل بشيء مع ثقة أو غير ثقة، وقال له سلمها إلي فلان، فقال له: قد سلمتها إليه، أن ذلك جائز وليس عليه أن يسأل الذي وجه بها إليه.