الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٨١وفي كتاب أبي جابر ـ و من بعث زكاته إلي أهلها مع ثقة فقد يري منها ولو لم يعلم الثقة أنه قد أوصلها إلي أهلها، وإن بعثها مع غير ثقة فلا يبرأ منها حتى يعلم أنها قد وصلت إلي أهلها، وأما الذي يفرق زكاته على الفقراء فبعث إلي فقير منها بشيء مع رسول لا يتهمه بخيانة فيها فلا بأس عليه، والناس يفعلون ذلك، إلا أن يقول ذلك الفقير أنه لم يصله ذلك الذي بعث به إليه، وإن كان الرسول ثقة لم يلتفت إلي إنكار المرسل إليه، وإن كان الرسول غير ثقة وأنكر الرسل إليه فعلى الباعث غرم ما أرسله به إليه.
وقال أبو محمد رحمة الله: اختلف أصحابنا فيمن سلم زكاة ماله إلي رجل من العوام يؤديها عنه إلي أهلها وهو عنده ثقة فتضيع الزكاة قبل أن تصل إلي الفقراء فقال بعضهم: إذا أخرجها إلي ثقة وقبضها منه فقد زال عنه فمناها قبل أن تصل إلي الفقراء كالذي يدفع زكاة ماله إلي الساعي، والقابض للزكاة بأمر الإمام ثم تضيع قبل أن تصلي إلي الإمام فلا ضمان على من أخذت منه، وهذا اتفاق في صاحب الإمام، وقال آخرون: إذا دفعها إلي صاحب الإمام فقلت فلا ضمان عليه، ولا على القابض لها، وإذا دفعها إلي ثقة عنده فتلقت قبل أن تصلي إلي الفقراء فعلي المرسل بها الضمان، لأنه دفعها إلي أمين عنده، فكأنها بعد في يده، وهذا القول أشبه وأقرب إلي النفس وذلك لأنه دفعها إلي ثقة، فهو وكيل في قضاء ما عليه فلا يزول عنه ما عليه من حق إلا أن يؤديه هو بنفسه، أو يؤديه عنه وكيله والإمام هو وكيل الفقراء في قبض حقهم من ا لزكاة، فإذا تلفت من يده أو يد رسول الذي قبضه هو فقد زال الضمان عن المزكي قبض الوكيل والموكل سواء،