الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٨٢وأن دفعها إلي جبار أو فاسق من الرعية فجعلهم رسلا بها إلي الفقراء، فعلم أنها قد صارت إلي الفقراء فقد زال الضمان عنه، وإن لم يعلم بوصولها إلي أهلها فالضمان باق عليه، وإن وثب عليها جبار فأخذها بغير رأي صاحبها فدفعها إلي الفقراء بحضرته، وهو يري ذلك فلا يبرأ من ضمانها ولا يزول عنه تأدية و جوبها.
… ولصاحب الصدقة إخراجها على يد ثقة عنده، فإذا أخبره أنه قد أخرجها إلي مستحقها فقد برئت ذمته وسقط الفرض عنه، لأن قول الثقة فيما يوجب العمل حجة.
وعن أبي بكر أحمد بن محمد بن أبي بكرـ في رجل أمره قوم أن يفرق عنهم زكاة ففرقها على من لا تجزي، مثل أغنياء أو عبيد، ثم علم، لمن يلزمه الضمان للفقراء أو لأصحاب المال؟ قال: الذي يعجبني أنه إذا سلم إلي الغني أو العبد ولم يعلم أنه غني أو عبد أنه لا ضمان عليه لأنه أمين، وأما إذا جهل ذلك وسلم إلي العبد أو الغني وظن أن ذلك يجوز فأخشى عليه الضمان، وإن وكل رجل آخر في ماله وأمره بإخراج زكاته أو لم يأمره بإخراجها وتفريقها، ثم تركها رب المال حتى تلفت من عند هذا، فلا يبين لي على الوكيل ضمان في ذلك، ضمان لزكاة ولا الرب المال إذا لم ينفذ أمره، والضمان على رب المال، ولو أمره بإخراجها وهو لا يأمنه عليها، ثم طلبها أو أمره أن يدفعها إلي آخر، ولا يعرفه هذا أنه فقير أو غير فقير فإذا أمره أن يسلمها لأحد بعيه فله أن يسلم إليه كما كان أمره، ما لم يعلم أن ذلك باطل، وهو أولي بتدبير أمر زكاته، ولا شيء على المأمور، والله أعلم به التوفيق.