الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٨٤فصل
… ومن أخرج زكاته وميزها وهي معه فوقع عليها جماعة من الفقراء فأخذوها بغيره، فإن أخذوها على وجه الدلالة لأخذ الزكاة وقصدوا لأخذها على ذلك وأتم لهم هو ذلك، وعلم أنها قد صارت إليهم، برئ من الزكاة في بعض القول، وإن أخذوها على وجه التلصص والسرقة لم بين لي أن إتمامه لهم ذلك يبرثه الزكاة، وعليهم الضمان، وعليه هو الزكاة.
وقيل على كل حال إنه لا يبرا حتى يسلمها إلي الفقراء على نية دفع الزكاة لأنها مضمونة عليه، ولأن ذلك مال الله عز و جل، لأن له أن يصرفه فيمن يشاء ممن يجوز له من المستحقين، لأنه لو تلف ذلك كان ضامنا للزكاة ولأن له أن يبدل من ماله ما يشاء.
… ومن قدم رجال من زكاة ماله على أنه يدفعه من زكاته إذا حان وقتها على قول من يقول بذلك، وكان تجب عليه الزكاة أو رجا أن تجب عليه، ثم أتت على ماله آفة فلم يأت منه شيء تجب فيه الزكاة، فإن كان أعطي ذلك الضعيف بشرط فله أن يرجع عليه بما أعطاه. وإن لم يعلم الضعيف الذي دفع إليه ذلك بما أراد هو إلا ما نوي ذلك في قلبه، فلا نعلم أنه يلزم ذلك الضعيف له شيء، إلا أن يفعل ذلك من ذات نفسه، وإن شرط عليه أن يرد عليه إن لم تجب عليه الزكاة أن يرد عليه الزكاة فلم يرد عليه شيئا، فلما حان وقت زكاته في وقت