منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٨٨

من أمورها، وفيها الزكاة مما قدر عليه من ثمرتها، وما حيل بينه وبينها منها، فلا زكاة عليه فيه، وفي حفظ أبي صفرة في رجل حصد زرعة وكال بعضة، وجاء سلطان جائر فأخذه كله ما كيل منه وما لم يكل، أنه تلزمه زكاة ما كيل منه، وما لم يكل لم يلزمه فيه شيء فيه، وإن وثب سلطان جائر على ثمرة رجل فيها زكاة فباعها وأخذها، أنه لا زكاة عليه في ذلك، وإن باعها رب المال وأخذ السلطان ثمنها علية زكاة تلك الثمرة إذا باعها هو أو وكيلة أو كان قد كالها وعرف ما يجب عليه من الصدقة، فعلية فيه الصدقة، وإن باعها غيره بلا رأية فأخذه البائع بأمر السلطان فلا زكاة علي رب المال في ذلك.

… وقال أبو سعيد رحمة الله: وأما الذي كال زراعته في الجنود فمر يلتمس لها من يحملها فتلفت بسلطان أو غيره فعلية الزكاة في بعض القول، وقول إذا لم يقصر في إخراج الزكاة حتى تلف الحب فلا زكاة عليه فيه، لأن الزكاة أمانة عنده، وكذلك إن حملها إلي بيته فتلفت لحقه معني الاختلاف كالأول.

ومن أخذ له السلطان ثمرته وجبره على كيلها، فقيل إن زكاتها تلزمه لأنه كالها وسلمها إلي السلطان، لأن على قول من يقول إنها مضمونة في الذمة فعليه التخلص منها، وعلى قول من يقول إنها شريك فقد سلمن حصة شركائه إلي الجبار، فقد ضمنها، وإن كان مجبورا على ذلك لأن النقية لا تكون في الفعل، وأما إذا كاله الغاضب بغير أمر رب المال لم تلزمه فيه زكاة على الوجهين، وإن كاله هو أو من أمره بكيله لزمته الزكاة ولو كان مجبورا، وأما إذا ميز زكاته من ماله، فأخذها السلطان و سلمها إلي الفقراء وهو كاره ثم رضي بعد ذلك بما فعل السلطان أنه

٢٬٦٧٩ / ٩٬٢٥١